فخر الدين الرازي

15

المطالب العالية من العلم الإلهي

حاضرا ، فلا قدرة فيه على الفعل . لأن ذلك يوجب الجمع بين النقيضين . والثاني أيضا باطل . لأن عند حضور الزمان الأول ، يمتنع حضور الزمان الثاني [ وإيقاع الفعل في الزمان الثاني موقوف على حضور الزمان الثاني « 1 » ] والموقوف على المحال محال والمحال لا قدرة عليه وإنما قلنا : إنه يمتنع حصول القدرة على الفعل بعد حصول الفعل . لأن ذلك معلوم بالبديهة ، فيثبت : أن القدرة على الفعل - بمعنى حصول المكنة من الفعل والترك - : ممتنعة الوجود قبل الفعل ومعه وبعده فكان القول بثبوت هذه القدرة : محالا . الحجة الخامسة : إن المكنة التامة المتساوية ، بالنسبة إلى طرفي الفعل والترك . إذا حصلت ، فإن لم تحصل معها الداعية المرجحة ، امتنع صدور الفعل عنها ، وإن حصلت الداعية المرجحة ، فتلك القدرة مع تلك الداعية المرجحة الخالية عن المعارض ، تكون موجبة للفعل . فعلى هذا : الحاصل على أحد التقديرين : هو الامتناع « 2 » وعلى التقدير الثاني حصل الوجوب . ولا قدرة البتة لا على الممتنع ، ولا على الواجب . فوجب أن لا تحصل المكنة « 3 » من الفعل البتة . وهذه الوجوه الخمسة مستفادة من البحث الأول عن حال القدرة ، وعن كيفية تأثيرها في المقدور . الحجة السادسة : إن العبد غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه لأنه إذا حرك إصبعه فهو لا يعرف أنه كم عدد من الجواهر الفردة حركها ؟ وفي كم عدد من الأحياز ، حرك ذلك الإصبع ؟ واختصاص العدد المعين بالوقوع دون الزائد والناقص ، لا بد وأن يكون [ بالقصد ، لكن « 4 » ] القصد مشروط بالعلم . فإذا لم يحصل العلم ، لم يحصل القصد أيضا ، فامتنع كونه واقعا بإيقاعه ، موجودا بإيجاده . الحجة السابعة : لو كانت قدرة العبد صالحة لإيجاد بعض الممكنات

--> ( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) في ( ط ، ت ) : تقديم وتأخير . ( 3 ) ولا على الواجب إلا بحصول المكنة [ ت ] . ( 4 ) من ( ل ) ، ( ط ) .